وقوله: «ثم جبهته مع أنفه» لم يقل: جبهته وأنفه، أو ثم أنفه، بل قال: «مع» إشارة إلى أنَّ الأنفَ تابعٌ مصاحبٌ وهو كذلك.
وبقي علينا نَظَرٌ آخر في هذه العبارة، فقوله: «على سبعة أعضاء، ... رجليه» أليس هو قائمًا على رجليه مِن الأصل؟
الجواب: أنه رُبَّما يرفعهما إذا سَجَدَ، ولهذا نصَّ عليهما حتى لا يرفعهما.
وقوله: «ثم ركبتيه، ثم يديه» أفادنا المؤلِّفُ بالنصِّ الصَّريح أنَّ الرُّكبتين مقدمتان على اليدين في السُّجود، كما ذَهَبَ إليه عُمرُ بنُ الخطَّاب [1] رضي الله عنه، وعامةُ أهلِ العِلم؛ ومنهم الأئمةُ الثلاثةُ: أحمدُ وأبو حنيفة والشافعيُّ، وهذا مقتضى النصِّ المرويِّ عن النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم من فِعْلِه، والذي ثبت عنه أو كاد يثبت من قوله، وأيضًا: هو مقتضى النظر.
أمَّا أنه مقتضى النصِّ المرويِّ من فِعْلِ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فلأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم رُوي عنه أنَّه كان إذا سَجَدَ بدأ بركبتيه قبل يديه. [2] لكن هذا الحديث طَعَنَ فيه كثيرٌ من أهلِ العِلم، وقالوا: إنه ضعيف.
وأما أنَّه ثَبَتَ عنه من قوله، أو كاد يثبت؛ فلحديث أبي
(1) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب في الرجل إذا انحط إلى السجود أي شيء يقع منه قَبْلُ إلى الأرض (1/ 263) .
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه (838) ؛ والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود (268) وقال: «حديث حسن غريب» ؛ وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب السجود (882) .