فهرس الكتاب

الصفحة 948 من 6754

على اليسر والسهولة، ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ} الآية [البقرة: 185] والإرادة هنا شرعية، يعني: أن الشَّرعَ هو التيسير، وفي السُّنَّة: «بُعثتُ بالحنيفية السَّمحة» [1] و «يسِّرُوا ولا تعسِّرُوا» [2] . فالمقصود الوصول إلى السجود، فإن تمكَّن الإنسانُ أن يأتيَ به على الوجهِ الأكملِ فهو أكملُ، وإنْ شَقَّ عليه فإنه يفعل ما تيسَّر.

ومِن العلماء مَن يقول: بل يسجدُ على يديه أولًا [3] ، ظنًّا منه أن قوله: «فلا يبركْ كما يبركُ البعيرُ» يُراد به: فلا يبركْ على ما يَبركُ عليه البعيرُ، وقال: إن ركبتي البعير في يديه، وهذا صحيحٌ أنَّ ركبتي البعيرِ وكلُّ ذات أربع في اليدين، لكن الحديث لا يساعدُ لفظُه على هذا المعنى، وأما آخرُ الحديث المفرَّع على أوله وهو قوله: «وليضعْ يديه قبل ركبيته» ففيه انقلابٌ كما حقَّقه ابنُ القيم [4] ؛ لأنه لو لم يكن فيه انقلابٌ لكان مناقضًا لأول الحديث، وكلامُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم لا مناقضةَ فيه.

ومِن الإخوة المبتدئين مَن حاول أن يجمعَ بين الأمرين، فقال: لا أُنْزل أعالي بدني، ولا أسجدُ على الرُّكبتين، أجلسُ مستوفزًا، ثم أضعُ يدي على الأرض، ثم أرفعهما إلى الأمام، فنقول: مَنْ جاء بهذه الصِّفة؟!

(1) أخرجه الإمام أحمد (5/ 266) ؛ والطبراني (8) (7868) .

(2) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب ما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا (69) ؛ ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير (1734) (8) .

(3) انظر: «الإنصاف» (3/ 500) .

(4) انظر: «زاد المعاد» (1/ 226) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت