فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 6754

قوله: «ليسَ من أعضاءِ سجودِهِ» أي: لا يجوز أن يسجد على حائلٍ من أعضاء السُّجود: بأن يضع جبهته على كفَّيه مثلًا، أو يضع يديه بعضهما على بعض، أو يضع رجليه بعضهما على بعض، لأنه إذا فَعَلَ ذلك فكأنما سَجَدَ على عضوٍ واحدٍ.

وقوله رحمه الله: «ولو مع حائلٍ ليسَ من أعضاءِ سجودِهِ» : لم يبيِّن حُكمَ السُّجودِ على حائلٍ إذا كان مِن غير أعضاء السُّجودِ، إنما بَيَّنَ أنَّ السجودَ يجزئُ مع الحائل، فما حُكم وَضْعِ الحائل؟

قال أهلُ العلم: إن الحائل ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يكون متَّصلًا بالمصلِّي، فهذا يُكره أن يسجدَ عليه إلا مِنْ حَاجةٍ مثل: الثَّوب الملبوس، والمشلح الملبوس، والغترة، وما أشبهها، ودليل ذلك:

حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كُنَّا نُصَلِّي مَع النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في شِدَّة الحَرِّ، فإذا لم يستطع أحدُنا أن يُمكِّنَ جبهتَه مِن الأرض؛ بَسَطَ ثوبَه فَسَجَدَ عليه» [1] .

فقوله: «إذا لم يستطع أحدُنا أن يُمكِّنَ» دَلَّ على أنَّهم لا يفعلون ذلك مع الاستطاعة، ثم التعبير بـ «إذا لم يستطع» ؛ يدلُّ على أنه مكروه، لا يُفعل إلا عند الحاجة.

القسم الثاني: أن يكون منفصلًا، فهذا لا بأس به ولا كراهة

(1) أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب السجود على الثوب في شدة الحر (385) ؛ ومسلم، كتاب المساجد، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت (620) (191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت