فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 6754

والمغفرة هي: والعفو عنه، مأخوذة من المِغْفر الذي يكون على رأس الإنسان عند الحَرْبِ يتَّقي به السهام.

وأما «ارحمني» : فهو طلبُ رحمة الله عزّ وجل التي بها حصول المطلوب، وبالمغفرة زوال المرهوب، هذا إذا جُمع بينهما.

أما إذا فُرِّقت المغفرة عن الرحمة؛ فإنَّ كُلَّ واحدة منهما تشمَلُ الأخرى، ولهذا نظائر في اللغة العربية: فالفقير والمسكين إذا ذُكِرَا جميعًا صار لكلِّ واحد منهما معنى، وإذا أُفرد أحدُهما عن الآخر صار معناهما واحدًا، أي: إذا اجتمعا افترقا، وإذا افترقا اجتمعا.

وأما قوله: «ارزقني» فهو طلب الرزق، وهو ما يقوم به البدن، وما يقوم به الدِّين.

يعني؛ أنَّ رِزْقَ الله عزّ وجل ما يقوم به البدن من طعام وشراب ولباس وسَكَنٍ، وما يقوم به الدِّين من عِلْمٍ وإيمانٍ وعَمَلٍ صالح. والإنسان ينبغي له أن يعوِّد نفسَه على استحضار هذه المعاني العظيمة حتى يخرج منتفعًا.

فإذا قال: «ارزقني» يعني: ارزقني ما به قِوام البدن، وما به قِوام الدِّين.

قوله: «وعافني» أي: أعطني العافية مِن كلِّ مرضٍ ديني أو بدني، ثم إن كان متَّصفًا بهذا المرض؛ فهو دعاء برَفْعِهِ، وإن كان غير متَّصف فهو دعاء بدَفْعِهِ، بحيث لا يتعرَّض له في المستقبل.

فينبغي للإنسان إذا سأل العافية في هذا المكان أو غيره أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت