فِيهَا بِجَهْدِ رَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بُرَآءٌ، أَرَى أَنْ أَجْعَل لَهَا صَدَاقَ نِسَائِهَا، لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشَرًا، قَال: وَذَلِكَ بِمَسْمَعِ أُنَاسٍ مِنْ أَشْجَعَ، فَقَامُوا فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَضَيْتَ بِمَا قَضَى بِهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ مِنَّا، يُقَال لَهَا: بِرْوَعَ بِنْتُ وَاشِقٍ، قَال: فَمَا رُئِيَ عَبْدُ اللَّهِ فَرِحَ فَرْحَةً يَوْمَئِذٍ إِلاَّ بِإِسْلاَمِهِ (1) .
ثَانِيهَا: أَنْ يُفْتِيَ الصَّحَابِيُّ وَيَظْهَرَ الْحَدِيثُ عَلَى خِلاَفِ مَا أَفْتَى بِهِ، فَيَرْجِعَ عَنِ اجْتِهَادِهِ إِلَى الْحَدِيثِ، وَمِنْ هَذَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يُفْتِي أَنَّهُ مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فَلاَ صَوْمَ لَهُ، حَتَّى بَلَغَهُ حَدِيثُ عَائِشَة وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا لاَ عَنِ احْتِلاَمٍ ثُمَّ يَغْتَسِل وَيَصُومُ فَرَجَعَ عَنِ اجْتِهَادِهِ (2) .
ثَالِثُهَا: أَنْ يَبْلُغَهُ الْحَدِيثُ لَكِنْ لاَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَقَعُ بِهِ غَالِبُ الظَّنِّ، وَمِنْ هَذَا مَا وَرَدَ
(1) المغني لابن قدامة 6 / 712، والإنصاف في بيان أسباب الاختلاف ص 16 وما بعدها، ونهاية المحتاج 1 / 350. وحديث ابن مسعود"أنه أتاه قوم. . .". أخرجه النسائي 6 / 122، 123.
(2) سبل السلام 2 / 165، وبيان أسباب الاختلاف لولي الله الدهلوي ص23.، وحديث:"أن أبا هريرة أنه كان يفتي أنه من أصبح جنبًا. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 143) ومسلم (2 / 779 - 780) .