عِوَضٍ نَقْدِيٍّ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ لاَ بُدَّ مِنْ بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَصِفَتِهِ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ، إِلاَّ إِذَا لَمْ يَرُجْ فِي الْبَلَدِ إِلاَّ نَقْدٌ وَاحِدٌ.
وَيُعْمَل فِي الْوَصَايَا وَالأَْوْقَافِ وَنَحْوِهَا، إِذَا جُعِل لِلْمُوصَى لَهُ أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ مَعْدُودَةٌ فِي حَال الإِْطْلاَقِ بِالْعُرْفِ الَّذِي كَانَ جَارِيًا وَقْتَ الْوَقْفِ أَوِ الْوَصِيَّةِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ وَأَطْلَقَ ثُمَّ فَسَّرَهَا بِنَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهَا فِيهِ قُبِل، وَإِنْ أَقَرَّ بِمَا هُوَ أَجْوَدُ مِنْهَا قُبِل كَذَلِكَ، وَإِنْ فَسَّرَهَا بِمَا هُوَ أَدْنَى لَمْ يُقْبَل (1) .
وَلَوْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَأَطْلَقَ يَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ وَدَنَانِيرِهِ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً؛ لأَِنَّ مُطْلَقَ كَلاَمِهِمْ يُحْمَل عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِمْ، كَمَا فِي الثَّمَنِ وَالأُْجْرَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَفِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ وَالْقَلْيُوبِيُّ: تَلْزَمُهُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ الْوَازِنَةُ الْخَالِصَةُ مِنَ الْغِشِّ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ فِي النَّقْدِ الإِْسْلاَمِيِّ فِي الصَّدْرِ الأَْوَّل، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَفَارَقَ الإِْقْرَارُ الْبَيْعَ فِي هَذَا؛ لأَِنَّهُ إِيجَابٌ فِي الْحَال فَاخْتَصَّ بِدَرَاهِمِ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُمَا فِيهِ، وَالإِْقْرَارُ إِخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ، فَانْصَرَفَ إِلَى دَرَاهِمِ الإِْسْلاَمِ (2) .
(1) المغني 5 / 156.
(2) القليوبي على شرح المنهاج 3 / 9، والمغني 5 / 155.