الثَّمَنَ أَلْفٌ، ثُمَّ يَتَبَايَعَا فِي الظَّاهِرِ بِأَلْفَيْنِ، فَهَل الْعِبْرَةُ فِي مِثْل هَذَا الْبَيْعِ بِالظَّاهِرِ أَوِ الْبَاطِنِ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالظَّاهِرِ، أَيْ بِمَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ، وَهُوَ الثَّمَنُ الْمُعْلَنُ.
ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو يُوسُفَ (1) . وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي (2) .
ثَانِيهِمَا: أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْبَاطِنِ، أَيْ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ سِرًّا، وَهَذَا الْقَوْل رَوَاهُ مُحَمَّدٌ فِي الإِْمْلاَءِ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا.
وَهُوَ أَيْضًا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي مَهْرِ السِّرِّ وَمَهْرِ الْعَلاَنِيَةِ (3) .
وَوَجْهُ الْقَوْل بِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الثَّمَنُ الْمُعْلَنُ: هُوَ أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْعَقْدِ هُوَ الَّذِي يَصِحُّ الْعَقْدُ بِهِ، وَمَا ذَكَرَاهُ سِرًّا لَمْ يَذْكُرَاهُ حَالَةَ الْعَقْدِ، فَسَقَطَ حُكْمُهُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الاِتِّفَاقَ السَّابِقَ مُلْغًى،
(1) الاختيار 2 / 21، 22.
(2) الاختيار 2 / 21، 22، والفتاوى الهندية 3 / 209، والمجموع 9 / 334، والفروع 4 / 51 و 5 / 267، والإنصاف 4 / 266.
(3) الاختيار 2 / 21، 22، والفتاوى الهندية 3 / 209، والفروع 4 / 50، والدسوقي 2 / 313، والخرشي 3 / 272.