«وبركاته» دون الثانية، فيقول في الأولى: «السَّلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته» ، وفي الثانية: «السلام عليكم ورحمة الله» الحديث أخرجه أبو داود [1] قال الحافظ ابن حجر: إن إسناده صحيح.
خامسًا: لو اقتصرَ على تسليمةٍ واحدةٍ فهل يجزئ؟
الجواب: هذا أيضًا موضع خلاف بين العلماء [2] ، فمنهم مَن قال: يجزئ؛ لحديث عائشة: «وكان يختِم الصَّلاة بالتسليم» [3] ، وهذا لفظ مطلق يصدق بواحدة.
ومنهم مَن قال: لا يجزئ؛ لأن «أل» في «التسليم» للعهد الذهني، أي: بالتسليم بالمعهود وهو «السلام عليكم ورحمة الله» عن اليمين، و «السلام عليكم ورحمة الله» عن اليسار، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة [4] ، واستدلُّوا لذلك:
1 ـ بقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّما كان يكفي أحدُكم أن يضع يدَه على فخذه ويسلِّم على أخيه من على يمينه ومن على شماله» [5] وقالوا: إن ما دون الكفاية لا يكون مجزيًا.
2 ـ محافظته صلّى الله عليه وسلّم على التسليمتين حضرًا وسفرًا، في حضور البوادي، والأعراب، والعالم، والجاهل وقوله: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [6] يدلُّ على أنه لا بُدَّ منهما.
(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب في السلام (997) .
(2) «المغني» (2/ 243 ـ 244) ، «المجموع» (3/ 462 ـ 463) .
(3) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة (498) (240) .
(4) «منتهى الإرادات» (1/ 221) .
(5) تقدم تخريجه ص (209) .
(6) تقدم تخريجه ص (27) .