فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 6754

سببُه عدم تتبُّعِ طُرقِ الحديث مِن وجه، وعدم النَّظر إلى الحديث العام حديث ابن عُمرَ رضي الله عنهما مِن وجهٍ آخر، وهو أنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم سُئل عن صلاة الليل فقال: «مَثْنَى مَثْنَى» [1] .

وعلى هذا؛ فكلُّ حديث مطلق في عدد الرَّكعات في الليل يجب أنْ يُحملَ على هذا الحديث المقيَّد، وهو أنها مَثْنَى مَثْنَى.

أما ما صُرِّحَ فيه بعدم ذلك كالوِتر بخمس أو سبع أو تسع [2] ، فهذا يكون مُخصِّصًا لعموم هذا الحديث.

فإن قيل: لماذا قالت عائشة: «يُصلِّي أربعًا، ثم يُصلِّي أربعًا» ؟.

فالجواب: أن نقول: لأنَّه جَمَعَ الأربع الأُولى في آنٍ واحد، فصَلَّى ركعتين، ثم وَصَلَهُمَا فورًا بالرَّكعتين الأُخريين، ثم جَلَسَ وأمهل، ثم استأنف وصَلَّى ركعتين، ثم أَتبعَهُمَا بركعتين، ثم جَلَسَ فأمهل، ثم صَلَّى ثلاثًا، فأخذ السَّلف مِن هذا أن يُصلُّوا أربع ركعات بتسليمتين، ثم يستريحوا، ثم يصلُّوا أربعًا بتسليمتين، ثم يستريحوا، ثم يصلُّوا ثلاثًا إذا قاموا بإحدى عشرة ركعة.

وقوله: «عشرون ركعة» فإذا أضفنا إليها أدنى الكمال في الوِتر تكون ثلاثًا وعشرين، فيُصلِّي التَّراويح عشرين رَكعة، ثم يُصلِّي الوِتر ثلاث ركعات، ويكون الجميعُ ثلاثًا وعشرين رَكعة، فهذا قيامُ رمضان.

والدَّليلُ: ما روى أبو بكر عبد العزيز في «الشَّافي» عن ابن

(1) تقدم تخريجه ص (11) .

(2) تقدم تخريجه ص (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت