فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 6754

عباس أن النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كان يُصلِّي في شهر رمضان عِشرين رَكعة [1] ، لكن هذا الحديث ضعيف لا يصحُّ عن النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، والذي صَحَّ عنه ما روته عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها أنه كان لا يزيدُ على إحدى عشرة رَكعةً. فقد سُئلت: كيف كانت صلاةُ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم في رمضان؟ فقالت: كان لا يزيدُ في رمضانَ ولا غيره على إحدى عشرة ركعة [2] . وهذا نصٌّ صريحٌ مِن عائشةَ، وهي مِن أعلم النَّاس به فيما يفعله ليلًا.

فإنْ قال قائل: قد ذُكر عن عُمرَ أنه أمر أُبيَّ بنَ كعب أنْ يُصلِّي بالنَّاس بثلاث وعشرين ركعة؟.

قلنا: هذا أيضا ليس بصحيح، وإنما روى يزيدُ بنُ رومان قال: «كان النَّاسُ يصلُّون في عهد عُمرَ في رمضان ثلاثًا وعِشرين ركعةً» [3] ويزيد بنُ رُومان لم يدركْ عهدَ عُمرَ، فيكون في الحديث انقطاعٌ. ثم الحديث ليس فيه نصٌّ على أنَّ عُمرَ اطَّلعَ على ذلك فأَقرَّه، ولا يَرِدُ على هذا أنَّ ما فُعل في عهد النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم ولم يُنكرْه فإنه يكون مرفوعًا حكمًا؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم إنْ كان عَلِمَه فقد أقرَّه، وإنْ لم يكن عَلِمَه فقد أقرَّه الله تعالى، ولكن روى مالكٌ في «الموطأ» بإسنادٍ مِن أصحِّ الأسانيد أن عُمرَ بن الخطاب رضي الله عنه أَمَرَ تَميمًا الدَّاريَّ وأُبيَّ بنَ كعب أنْ يقوما بالنَّاس بإحدى عشرةَ ركعةً [4] . وهذا نصٌّ صريحٌ، وأَمْرٌ مِن عُمرَ رضي الله عنه، وهو اللائقُ به رضي الله عنه، لأنَّه مِن أشدِّ النَّاسِ تمسُّكًا بالسُّنَّةِ، وإذا كان الرَّسولُ صلّى الله عليه وسلّم لم يَزِدْ على إحدى عشرةَ ركعةً، فإنَّنا نعتقد بأن عُمرَ بنَ الخطَّاب

(1) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (2/ 394) ؛ والبيهقي (2/ 496) وقال: «ضعيف» . وانظر كلام الشيخ رحمه الله أعلاه.

(2) تقدم تخريجه ص (11) .

(3) أخرجه مالك في «الموطأ» ، كتاب الصلاة، باب ما جاء في قيام رمضان (303) ؛ والبيهقي، كتاب الصلاة، باب ما روي في عدد ركعات القيام في شهر رمضان (2/ 496) . وانظر كلام الشيخ رحمه الله أعلاه

(4) تقدم تخريجه ص (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت