فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 6754

الذَّكَر، والأصل أن ما قُدِّمَ فهو أسبق [1] ، ويدلُّ لذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم حين أقبل على الصَّفا: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} ؛ أبْدَأُ بما بَدَأ اللَّهُ به» [2] ، ولكن هذه الرِّواية في «مسلم» يعارضها رواية «البخاري» و «مسلم» حيث قال: «توضَّأ وانضحْ فرجك» [3] فظاهرهما التَّعارض؛ لأنَّ إِحدى الرِّوايتين قَدَّمَتْ ما أخَّرتَه الأخرى.

والجمع بينهما أن يُقالَ: إِن الواو لا تستلزم التَّرتيب.

فأما رواية النَّسائي: «يغسلُ ذَكَره ثم ليتوضَّأ» [4] ، وهذه صريحة في التَّرتيب. فقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله أنها منقطعة، والانقطاع يضعِّفُ الحديث، فلا يُحتَجُّ بها.

ولهذا كان عن الإِمام أحمد في هذه المسألة روايتان [5] :

الأولى: أنَّه يصحُّ الوُضُوءُ والتيمُّمُ قبل الاستنجاء.

الثانية: أنَّه لا يصحُّ وهي المذهب.

(1) انظر: «كشاف القناع» (1/ 70، 71) .

(2) رواه مسلم، كتاب الحج: باب حجة النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، رقم (1218) عن جابر بن عبد الله ..

(3) اللفظ له، عن علي بن أبي طالب.

(4) رواه النسائي، كتاب الغسل: باب الوضوء من المذي (الاختلاف على بُكير) ، (1/ 215) رقم (438) . عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار عن علي بن أبي طالب به. وسليمان بن يسار لم يسمع من علي ولا من المقداد؛ كما قال القاضي عياض. انظر: هامش «جامع التحصيل» ص (191) .

(5) انظر: «الإِنصاف» (1/ 235، 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت