قوله: «جلوسًا» حال مِن فاعل يصلُّون.
قوله: «ندبًا» أي: أنَّ هذا الحكمَ نَدْبٌ، وليس بواجبٍ، والنَّدْبُ السُّنَّةُ، أي: فالسُّنَّةُ أن يصلُّوا خلفَه جلوسًا.
ودليلُ ذلك: قولُ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «إنَّما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَّ به» إلى أن قال: «وإذا صلَّى قائمًا فصلُّوا قيامًا، وإذا صَلَّى قاعدًا فصلّوا قعودًا أجمعون» [1] . وهذا نصٌّ صريحٌ بأنَّ الصَّلاةَ خلفَ العاجزِ عن القيامِ بالقادرِ عليه صحيحةٌ، وأنَّه يصلِّي خلفَ إمامِهِ قاعدًا اقتداءً بإمامِهِ.
وقوله: «ويصلون وراءه جلوسًا ندبًا» أفادنا رحمه الله: أنَّهم لو صَلُّوا وراءَه قيامًا فصلاتُهم صحيحةٌ؛ لأنَّ السُّنَّةَ لا تَبطلُ الصَّلاةُ بِتَرْكِها.
وذهبَ بعضُ العلماءِ إلى أن الصَّلاةَ خلفَه يجبُ أن تكون قعودًا.
واستدلُّوا لذلك بما يلي:
1 ـ قول الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم: «صَلُّوا قعودًا» والأصلُ في الأمرِ الوجوبُ، لا سيَّما وأنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم علَّلَ ذلك في أول الحديثِ بقولِهِ: «إنما جُعِلَ الإِمامُ ليؤتمَّ به» .
2 ـ أنه لما صَلَّى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بأصحابِهِ ذاتَ يومٍ، وكان عاجزًا عن القيامِ فقاموا، أشار إليهم أن اجلسوا،
(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (689) ؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام (411) (77) (473) (84) .