فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 6754

فجلسوا [1] . فكونُه يُشيرُ إليهم حتى في أثناء الصَّلاةِ يدلُّ على أنَّ ذلك على سبيلِ الوجوبِ.

ونظيرُ هذا: أنَّه لمَّا قامَ عبدُ الله بنُ عبَّاسٍ يصلِّي معه عن يسارِه أخذَ برأسِهِ مِن ورائِهِ وجعلَه عن يمينِهِ [2] . وقد قالوا: إنَّه لا يجوزُ أنْ يقفَ المأمومُ الواحدُ عن يسارِ الإِمامِ. فنقول: هذا مثلُه، بل هنا قَوْلٌ وهو أبلغُ مِن الفِعلِ وهو قوله: «إذا صلّى قاعدًا فصَلُّوا قعودًا أجمعون» [3] .

وهذا القولُ هو الصَّحيحُ، أنَّ الإِمامَ إذا صلَّى قاعدًا وَجَبَ على المأمومين أن يصلُّوا قعودًا، فإن صلُّوا قيامًا فصلاتُهم باطلةٌ، ولهذا يُلغزُ بها فيقال: رَجُلٌ صَلَّى الفرضَ قائمًا فبطلتْ صلاتُه، فمَنْ هو؟!

والجواب: هو الذي صَلَّى قائمًا خلفَ إمامٍ يصلِّي قاعدًا.

والمؤلِّفُ رحمه الله جَزَمَ بأن الإِمامَ إذا صَلَّى قاعدًا فإنَّ المأمومين يصلُّون قعودًا، إلا أنَّه اشترطَ في ذلك شرطين.

وذهبَ كثيرٌ مِن أهلِ العلمِ إلى أنَّ الإِمامَ إذا صَلَّى قاعدًا وَجَبَ على المأمومين القادرين على القيامِ أن يصلُّوا قيامًا. فإنْ صلُّوا قعودًا بطلتْ صلاتُهم.

واستدلُّوا لذلك:

1 ـ أن النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم خَرَجَ في مَرَضِ موتِه والناسُ يصلُّون خلفَ

(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به (688) ؛ ومسلم، الموضع السابق (412) (82) .

(2) تقدم تخريجه ص (60) .

(3) تقدم تخريجه ص (230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت