فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 6754

القول الثاني في المسألة: أن صلاةَ المفترضِ خلفَ المتنفِّلِ صحيحةٌ.

ودليل ذلك ما يلي:

أولًا: عمومُ قولِ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «يؤمُّ القومَ أقرؤهم لكتابِ اللهِ» [1] ولم يشترطِ النَّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم سوى ذلك، فالعمومُ يقتضي أنَّه لو كان الإِمامُ متنفِّلًا والمأمومُ مفترضًا فالصَّلاةُ صحيحةٌ.

ثانيًا: أنَّ معاذَ بنَ جَبَلَ كان يُصلِّي مع النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم صلاةَ العشاءِ، ثم يرجعُ إلى قومِهِ فيصلِّي بهم الصلاة نفسها [2] . ومعلومٌ أنَّ الصلاةَ الأُولى هي الفريضة، والثانية هي النافلة، ولم يُنْكَرْ عليه.

فإن قال قائلٌ: لعلَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يعلمْ بذلك؟

فالجواب من وجهين:

الأول: إنْ كان قد عَلِمَ فهذا هو المطلوبُ، والظَّاهرُ أنه عَلِمَ؛ لأنَّ معاذَ بنَ جَبَلَ شُكِيَ إلى الرَّسولِ عليه الصلاة والسلام في أنه يُطيلُ، ولا يبعدُ أنْ يُقالَ للرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم: إنَّ هذا الرَّجُل يأتي متأخِّرًا يصلِّي عندك ثم يأتينا ويطيلُ بنا. بل قد جاء ذلك مصرَّحًا به في «صحيح مسلم» . (إن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة ... ) [3] .

الثاني: إذا فَرَضْنا أنَّ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يعلمْ، فإنَّ الله تعالى قد

(1) تقدم تخريجه ص (205) .

(2) و (3) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة (465) (178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت