وعُلِمَ مِن كلامِ المؤلِّفِ: أنَّه لو أمرَه بذلك غيرُ طبيب، يعني: أمرَه إنسانٌ عادي مِن الناس، قال له: أظنُّ أنك إذا قمت تصلِّي قائمًا فإن ذلك يضرُّك. فلا يرجع إلى قوله، ولكن هذا ليس على إطلاقه، لأنه إذا عَلِمَ بالتجربة أن مثل هذا المرض يضرُّ المريضَ إذا صلَّى قائمًا فإنه يعمل بقول شخص مجرِّبٍ، لأنَّ أصلَ الطِّبِّ مأخوذٌ إما عن طريق الوحي، وإما عن طريق التجربة، فطريقُ الوحي مثل قوله تعالى في النحل: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69] ومثل قول النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» [1] الحبةُ السوداء: التي تُسمَّى عندنا السميراء «إلا السام» يعني: إلا الموت.
وكثيرٌ مِن الأدويةِ معلومةٌ بالتجاربِ، فإذا قال إنسانٌ مجرِّبٌ وإن لم يكن طبيبًا: إن في صلاتِك قائمًا ضررًا عليك، فله أن يصلِّيَ مستلقيًا أو قاعدًا.
وعُلم من كلامه أيضًا أنه لو أمره بذلك غير مسلم لم يأخذ بقوله لأنَّ هذه أمانة، وغير المسلم ليس بأمين، فقد يقول الطبيب النصراني للمسلم: إنك إذا صلَّيتَ قائمًا فعليك ضررٌ مِن أجل أن لا يصلِّي قائمًا، مع القدرة على القيام فتبطل صلاته، ولا شكَّ أنَّ هذا مِن جَهْلِ النصراني فإن الإِسلامَ دين اليُسر، فالمريضُ إذا ضرَّه القيامُ أو شَقَّ عليه أو خافَ ضررَه، صلَّى قاعدًا وله أجر القائم.
وذهب بعضُ أهلِ العِلم إلى اشتراطِ الثقةِ فقط دون
(1) تقدم تخريجه ص (23) .