الإِسلام، وقال: متى كان الطبيبُ ثقةً عُمِلَ بقولِه وإنْ لم يكن مسلمًا.
واستدلُّوا لذلك: بأنَّ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم عَمِلَ بقول الكافر حال ائتمانه؛ لأنه وَثِقَ به فقد استأجرَ في الهجرةِ رَجُلًا مشركًا مِن بني الدِّيلِ، يُقال له: عبدُ الله بن أُريقط ليدلَّه على الطريق مِن مكَّة إلى المدينة [1] ، مع أنَّ الحالَ خطرةٌ جدًا أن يعتمد فيها على الكافر، لأن قريشًا كانوا يطلبون النبي صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر حتى جعلوا لمن جاء بهما مائتي بعير، ولكن لما رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه رجل أمين، وإن كان كافرًا ائتمنه ليدله على الطريق، فأخذ العلماء القائلون بأن المدار على الثقة أنه يقبل قول الطبيب الكافر إذا كان ثقة، ونحن نعلم أن من الأطباء الكفار من يحافظون على صناعتهم ومهنتهم أكثر مما يحافظ عليها بعض المسلمين لا تقربًا إلى الله عزّ وجل أو رجاء لثوابه، ولكن حفاظًا على سمعتهم وشرفهم، فإذا قال طبيب غير مسلم ممن يوثق بقوله لأمانته وحذقه: إنه يضرك أن تصلّي قائمًا ولا بد أن تصلّي مستلقيًا فله أن يعمل بقوله، ومن ذلك أيضًا لو قال له الطبيب الثقة: إن الصوم يضرك أو يؤخر البرء عنك فله أن يفطر بقوله.
وهذا هو القول الراجح لقوة دليله وتعليله.
إذًا يمكن أن يلغز بهذه المسألة فيقال: رجل قادر على القيام صح أن يصلي مستلقيًا، فنقول: هذا رجل مريض قادر على
(1) أخرجه البخاري، كتاب الإجارة، باب استئجار المشركين عند الضرورة (2263) وليس فيه تسمية الدليل.