فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 6754

فإن هذه الصلاة نفسها أربع في الحضر، إذن هذا الأصل فيه ضعف.

الأصل الثاني: أن الصحابة رضي الله عنهم أتموا خلف عثمان بن عفان رضي الله عنه حينما صلّى في منى، وذلك «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر وعمر وعثمان في أول خلافته إلى ست أو ثمان سنين كان يصلي ركعتين ثم صار في آخر خلافته يصلي أربعًا، وكان الصحابة يصلون خلفه مع إنكارهم عليه حتى إن ابن مسعود لما بلغه أنه صلّى أربعًا استرجع قال: إنّا لله وإنا إليه راجعون» [1] فلو كان القصر واجبًا لم يتابعه الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنه إذا كان واجبًا فإن الإِتمام معصية لله، ولا يمكن أن يتابع الصحابة رضي الله عنهم عثمان فيما يرونه معصية لله عزّ وجل، ولكن هذا الأصل أيضًا ربما يعارض بما عورض به الأصل الأول في أنهم إنما يتابعونه فيصلون أربعًا في صلاة تصلى أربعًا فلا غرابة أن يدعوا الركعتين الواجبتين، لا سيما وأنهم لاحظوا معنى آخر وهو الخلاف بين الناس وبين خليفتهم، ولهذا لما سئل ابن مسعود رضي الله عنه: كيف تتم أربعًا وأنت تنكر على عثمان؟ قال: «الخلاف شر» [2] رضي الله عن الصحابة ما أفقههم وأعمق علمهم يتابعون عثمان في أمر عظيم، زيادة عما هو مشروع في العدد، وبعض إخواننا الذين يرون أنهم متبعون للسلف والسنّة يخرجون من المسجد الحرام لئلا يتابعوا الإِمام على دعاء الختمة، وبعضهم لئلا يتابع الإِمام على ثلاث وعشرين ركعة،

(1) تقدم تخريجه ص (62) .

(2) تقدم تخريجه ص (62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت