فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 6754

المسجد، وما عدا ذلك ينظر الإنسان ما هو أرجح له، فإذا كنت في مسجد يزدحم فيه الناس، ويكثر المترددون بين يديك، فالظاهر أن قراءة القرآن أخشع لقلب الإنسان وأفيد، وإذا كنت في مكان سالم من التشويش، فلا شك أن الصلاة أفضل من القراءة؛ لأن الصلاة تجمع قراءة وذكرًا ودعاء وقيامًا وقعودًا وركوعًا وسجودًا، فهي روضة من رياض العبادات فهي أفضل.

فمثلًا: المسجد الحرام في أيام المواسم إذا صلى الإنسان تعب بمضايقة الناس، فهنا قد تكون قراءة القرآن بتدبر وتمهل يحصل فيها من خشوع القلب، ورقته، وقوة الإيمان ما لا يحصل بالصلاة، لكن لا بد من تحية المسجد.

والإمام أحمد ـ رحمه الله ـ سئل عن مسألة من مسائل العلم، فقال للسائل: «انظر ما هو أصلح لقلبك فافعله» ، وهذه كلمة عظيمة، ولا شك أن الإمام أحمد إنما يريد ما لم يرد فيه التفضيل، أما ما ورد فيه التفضيل فالقول ما قال الله ورسوله، لكن مع ذلك نحن نشاهد من فعل الرسول صلّى الله عليه وسلّم وحاله أنه يقدم أحيانًا المفضول على الفاضل، فأحيانًا يصوم حتى يقال: لا يفطر، وأحيانًا يفطر حتى يقال: لا يصوم [1] ، وكذلك في قيام الليل، وأحيانًا يأتيه الوفود يشغلونه عن الراتبة فيجلس معهم، ولا يصلي الراتبة إلا بعد صلاة أخرى، كما أخر راتبة الظهر إلى ما بعد العصر [2] ، فالإنسان العاقل الموفق يعرف كيف يتصرف في العبادات غير الواجبة،

(1) أخرجه البخاري (1969) ؛ ومسلم (1156) (175) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

(2) أخرجه البخاري (1233) ؛ ومسلم (834) عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت