فهرس الكتاب

الصفحة 1874 من 6754

مطرنا بنوء كذا وكذا، فهو كافر بي مؤمن بالكوكب» [1] .

وهذا نص صريح في أن من قال: مطرنا بنوء كذا فهو كافر، ولهذا حكى في المبدع إجماع أهل العلم على ذلك [2] .

إذًا قول الإِنسان: مطرنا بنوء كذا محرم، بل هو من كبائر الذنوب، وهل يكون كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة؟

الجواب: أنه بحسب عقيدة القائل، إن كان يعتقد أن النوء هو الذي خلق هذا المطر، فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة؛ لأنه ادَّعى أَنَّ مع الله خالقًا، وإن كان يعتقد أن النوء سبب فإنه كافر كفرًا دون كفر.

وإنما كان كافرًا فيما إذا اعتقد أنه سبب؛ لأنه أثبت سببًا لم يثبته الله ـ عز وجل ـ، فإن النجوم ليس لها أثر، وإنما هي أوقات فقط.

مسألة: لو قال: مطرنا في نوء كذا؟

الجواب: هذا جائز؛ لأن في للظرفية، ومن ذلك استعمال العامة عندنا الباء هنا، وهم يريدون الظرفية، يقولون مثلًا: مطرنا بالمربعانية، ومطرنا بالشبط، ومطرنا بالعقارب، العقارب هي: السعود الثلاثة، سعد الذابح، وبلع، والسعود.

فإذا قال: مطرنا بسعد السعود، وهو يقصد في سعد السعود كما هي اللغة العامية عندنا فهنا لا يكون كافرًا، والباء قد تأتي بمعنى (في) مثل قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ *} {وَبِاللَّيْلِ} [الصافات: 137، 138] ، أي: في الليل.

(1) أخرجه البخاري (1038) ؛ ومسلم (71) .

(2) «المبدع» (2/ 212) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت