إن قلنا: بأن ما نبت في أرضه من المباح ملك له، وجبت عليه الزكاة إذا أخذه بعد استكماله.
وإذا قلنا: لا يملكهُ وهو الصحيح، فلا زكاة عليه فيما يجنيه منه؛ لأنَّهُ حين الوجوب ليس ملكًا له، وإنما صححنا أنه ليس ملكًا له؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار» [1] ، وهذا من الكلأ.
والخلاصة: أن الزكاة تجب في كل مكيل مدخر من الحبوب والثمار سواء كان قوتًا أم لم يكن، وأنه يشترط لذلك شرطان:
الأول: بلوغ النصاب.
الثاني: أن يكون مملوكًا له وقت وجوب الزكاة.
مسألة: هل يشترط أن يكون الحب والثمر قوتًا؟
المذهب: لا يشترط، فما دام مكيلًا مدخرًا ففيه الزكاة.
القول الثاني: يشترط أن يكون قوتًا.
لكن ظاهر عموم قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» [2] يشمل ما كان قوتًا، وما كان غير قوت.
(1) أخرجه أحمد (5/ 364) ؛ وأبو داود في البيوع/ باب في منع الماء (3477) عن رجل من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ وأخرجه ابن ماجه في الرهون/ باب المسلمون شركاء في ثلاث (2472) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وفيه عبد الله بن خراش ضعيف، كما قال البوصيري؛ وأخرجه ابن ماجه (2473) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بلفظ «ثلاث لا يمنعن ... » الحديث، وصحح إسناده البوصيري في «الزوائد» ، والحافظ في «التلخيص» (1304) .
(2) سبق تخريجه ص (67) .