فالواجب أن زكاة الفطر تخرج من طعام الآدميين، وإذا كانت هذه الأطعمة متنوعة فإننا نأخذ بالوسط العام، وفي وقتنا الحاضر وجدنا أكثر شيء هو الرز، وعموم كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ أن هذه الأنواع تخرج في زكاة الفطر، سواء كانت قوتًا وطعامًا أم لم تكن؛ لأنها جاءت منصوصًا عليها في الحديث، والفقهاء هنا أخذوا بظاهر النص دون معناه؛ وعليه لو أن أحد الناس في هذا الوقت أخرج شعيرًا أو زبيبًا أو أقطًا، لأجزأه ذلك رغم أنها ليست بقوت.
وقول المؤلف: «يجب صاع من بر أو شعير» ظاهرهُ أَنَّهُ لا فرق بين البر وما سواه، وأنه يجب إخراج صاع من البر.
واختار شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أنه يخرج من البر نصف صاع وقال: هذا الذي جرى عليه الناس في عهد معاوية ـ رضي الله عنه ـ، فإن معاوية ـ رضي الله عنه ـ لما قدم المدينة قال: أرى أن مدًا من هذه ـ يعني الحنطة ـ يعدل مدين من هذا ـ يعني الشعير ـ فعدل الناس عن الصاع من البر إلى نصف الصاع منه [1] .
وقال شيخ الإسلام: وهو أيضًا قياس بقية الكفارات عند الفقهاء، فإن الفقهاء يقولون: إن الواجب صاع من كذا، أو نصف صاع من البر، أو يقولون: الواجب نصف صاع من كذا أو مد
(1) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب صاع من زبيب (1508) ومسلم في الزكاة/ باب زكاة الفطر على المسلمين (985) (18) عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ.