من البر فيجعلون البر على النصف من غيره، ولكن الصحيح في هذه المسألة أن الواجب صاع من بر أو غيره.
لكن يبقى النظر فيما إذا لم تكن هذه الأنواع أو بعضها قوتًا فهل تجزئ؟
الجواب: الصحيح أنها لا تجزئ ولهذا ورد عن الإمام أحمد: الأقط لا يجزئ إلا إذا كان قوتًا، وإنما نص عليها في الحديث؛ لأنها كانت طعامًا فيكون ذكرها على سبيل التمثيل لا التعيين؛ لما ثبت في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخذري ـ رضي الله عنه ـ قال: «كنا نخرجها في عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر والزبيب والشعير والأقط» [1] .
فقوله: «من طعام» فيه إشارة إلى العلة، وهي أنها طعام يؤكل ويطعم.
ويرجح هذا ويقويه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» [2] ، وهذا الحديث وإن كان ضعيفًا لكن يقويه حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ «فرضها أي: زكاة الفطرطهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين» [3] ، وعلى هذا فإن لم تكن هذه الأشياء من القوت كما كانت في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم فإنها لا تجزئ.
(1) سبق تخريجه ص (178) .
(2) أخرجه الدارقطني (2/ 152، 153) ؛ والبيهقي (4/ 175) ؛ وابن عدي (2519) عن ابن عمر رضي الله عنهما وفي إسناده أبو معشر، قال الدارقطني «ضعيف» وقال الحافظ في البلوغ (628) : «إسناده ضعيف» .
(3) سبق تخريجه ص (150) .