صرّح بأنه يعطي أقوامًا، وغيرهم أحب إليه مخافة أن يكبهم الله في النار [1] .
والعلة فيه أن حفظ الدين وإحياء القلب أولى من حفظ الصحة وإحياء البدن، ورأيت كلامًا لشيخ الإسلام في مختصر الفتاوى المصرية ظاهره، أنه يجوز أن يعطى المؤلف ولو لمصلحته الخاصة، وعلل بأنه إذا كان الفقير يعطى لقوت بدنه فضعيف الإيمان أحوج إلى الإعانة.
وقوله: «ممن يرجى إسلامه» لو قال قائل: ماذا نعطيه؟ هل نعطيه كثيرًا أو قليلًا؟
فالجواب: يقال: الحكم معلق بوصف يثبت ما دام الوصف باقيًا، فيعطى من الزكاة ما يتحقق تأليفه به، فإذا مال إلى الإسلام مثلًا وعرفنا منه قوة الإيمان، أو كف شره إذا كان من السادة المطاعين في عشائرهم، فإننا لا نعطيه؛ لأن ما علق بوصف يثبت بثبوته، ويزول بزواله.
وهل يُعطى هؤلاء لحاجتهم أو للحاجة إليهم؟
الجواب: منهم من يعطى لحاجته، ومنهم من يعطى لحاجة المسلمين إليه.
فمن يعطى لكف شره هذا ليس لحاجته، بل لحاجتنا لدفع شره.
(1) أخرجه البخاري في الزكاة/ باب من سأل الناس تكثرًا (1478) ؛ ومسلم في الإيمان/ باب تألف قلب من يخاف على إيمانه ... (150) عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.