وعلى كل حال فيجب عليهما القضاء؛ لأن الله تعالى فرض الصيام على كل مسلم، وقال في المريض والمسافر: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] مع أنهما مفطران بعذر، فإذا لم يسقط القضاء عمن أفطر لعذر من مرض أو سفر، فعدم سقوطه عمن أفطرت لمجرد الراحة من باب أولى.
وأما الإطعام فله ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن تفطرا خوفًا على أنفسهما فتقضيان فقط، يعني أنه لا زيادة على ذلك.
الحال الثانية: أن تفطرا خوفًا على ولديهما فقط، فتقضيان، وتطعمان لكل يوم مسكينًا.
أما القضاء فواضح؛ لأنهما أفطرتا، وأما الإطعام فلأنهما أفطرتا لمصلحة غيرهما، فلزمهما الإطعام، وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] قال: «كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام يفطران ويطعمان عن كل يوم مسكينًا، والمرضع والحبلى إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا» ، رواه أبو داود [1] .
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما [2] .
(1) أخرجه أبو داود في الصيام/ باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى (2318) ، والدارقطني (2/ 207) وصححه.
(2) أخرجه الشافعي (1/ 266) ؛ والدارقطني (2/ 207) وصححه؛ والبيهقي (4/ 230) . وصححه في «الإرواء» (4/ 20) .