فهرس الكتاب

الصفحة 2547 من 6754

القول الثاني: أنه لا يشترط له الصوم، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ، وبأنهما عبادتان منفصلتان، فلا يشترط للواحدة وجود الأخرى.

وهذا القول هو الصحيح.

لكن ما الفائدة من قولنا: يصح بلا صوم، وقد قلنا: ليس مشروعًا إلا في رمضان في العشر الأواخر؟

الجواب: الفائدة لو كان الإنسان مريضًا يباح له الفطر فأفطر، ولكن أحب أن يعتكف في العشر الأواخر فلا بأس؛ وهنا صح بلا صوم.

لو قال قائل: هل يؤخذ من قضاء النبي صلّى الله عليه وسلّم للاعتكاف في شوال أن الاعتكاف واجب عليه؟

فالجواب: أن ذلك لا يؤخذ منه؛ لأن من هدي النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه إذا عمل عملًا أثبته؛ حتى إنه لما فاتته سنة الظهر حين جاءه الوفد، قضاها بعد العصر [1] ، وأثبت هذا العمل.

قوله: «ويلزمان بالنذر» أي: الصوم والاعتكاف يلزمان بالنذر، فمن نذر أن يصوم يومًا لزمه، ومن نذر أن يعتكف يومًا لزمه، ومن نذر أن يصوم معتكفًا لزمه، ومن نذر أن يعتكف صائمًا لزمه.

ولكن هناك فرق بين الصورتين الأخيرتين:

الأولى: من نذر أن يصوم معتكفًا لزمه أن يعتكف من قبل الفجر إلى الغروب، لأنه نذر أن يصوم معتكفًا فلا بد أن يستغرق الاعتكاف كل اليوم.

(1) سبق تخريجه ص (473) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت