الثانية: من نذر أن يعتكف صائمًا فإنه يعتكف، ولو في أثناء النهار ولو ساعة من النهار؛ لأنه يصدق عليه أنه اعتكف صائمًا، قد لا يعرف الفرق كثير من الطلبة في هذه المسألة.
وهذا التفريع مبني على أن الاعتكاف مشروع في أي وقت كان، فإن قال قائل: ما الدليل على وجوبهما بالنذر؟
فالجواب: الدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم «من نذر أن يطيع الله فليطعه» [1] والصوم طاعة، والاعتكاف طاعة.
لكن أحيانًا يراد بنذر الطاعة واحد من هذه الأربعة: الامتناع، أو الحث، أو التصديق، أو التكذيب، فيكون بمعنى اليمين فهل يجب الوفاء به؟
الجواب: يقول العلماء: لا يجب الوفاء، بل يخير بين الوفاء وكفارة اليمين.
ومثاله في الامتناع، إذا قال: إن كلمت فلانًا، فللَّه عليَّ نذر أن أصوم أسبوعًا، فكلمه ومراده الامتناع، ولم يرد الطاعة، لكنه رأى أنه لا يتأكد الامتناع إلا إذا ألزم نفسه بهذا النذر.
فقال أهل العلم: هذا حكمه حكم اليمين، بمعنى أنه إن شاء صام هذا الأسبوع، وإن شاء كفر عن يمينه، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» [2] .
ومثاله في الحث إذا قال: إن لم أكلم فلانًا اليوم فللَّه علي
(1) أخرجه البخاري من الأيمان والنذور/ باب النذر في الطاعة (6696) عن عائشة رضي الله عنها.
(2) سبق تخريجه ص (41) .