فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 6754

فليجعلها عمرة»، وقال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي، ولأحللت معكم» [1] ، وراجعه الصحابة في ذلك، وقالوا: يا رسول الله كيف نجعلها عمرة، وقد سمينا الحج ـ أي: لبينا بالحج ـ قال: «افعلوا ما آمركم به» [2] ، حتى أوردوا عليه مسألة يُستحيا منها، ولكن حملهم ما في نفوسهم على إيرادها، قالوا: يا رسول الله نخرج إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيًا [3] ـ أي: من جماع أهله؛ لأنهم سيحلون الحل كله ـ ولكن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أبى إلا أن يحتم عليهم أن يجعلوها عمرة، فجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي، فإنه لا يمكن أن يتمتع؛ لأن من ساق الهدي لا يحل إلا يوم العيد، وحينئذٍ يتعذر التمتع.

ثانيًا: لأنه ـ أي: التمتع ـ أكثر عملًا.

ثالثًا: لأنه أسهل على المكلف غالبًا.

وقوله: «أفضل الأنساك التمتع» ، أفادنا ـ رحمه الله ـ أنه يجوز ما سوى التمتع، وأن التمتع ليس بواجب، وهذا رأي جمهور أهل العلم.

وذهب بعض العلماء إلى أن التمتع واجب، وأن الإنسان إذا

(1) أخرجه مسلم في الحج/ باب حجة النبي صلّى الله عليه وسلّم (1218) عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ.

(2) أخرجه مسلم في الحج/ باب بيان وجوه الإحرام (1216) (143) عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ.

(3) أخرجه البخاري في الحج/ باب تقضي الحائض المناسك (1651) ؛ ومسلم في الحج/ باب بيان وجوه الإحرام (1216) ، عن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت