فهرس الكتاب

الصفحة 2712 من 6754

قوله: «بريًا» هذا هو الوصف الثاني، وهو الذي يعيش في البر دون البحر؛ لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] وضده البحري، والبحري: ما لا يعيش إلا في الماء.

وأما ما يعيش في البر والبحر فإلحاقه بالبري أحوط، لأنه اجتمع فيه جانب حظر، وجانب إباحة، فيغلب جانب الحظر.

مسألة: إذا صاد السمك داخل حدود الحرم، كأن تكون بحيرة في مكة فيها أسماك، فهل يجوز؟

الصحيح أنه لا يحرم، وإن كان الفقهاء ـ رحمهم الله ـ قالوا إنه حرام، والصحيح أنه حلال؛ لأن المحرَّمَ صيد البر.

قوله: «أصلًا» أي: أن أصله بري، ومراده أن يكون متوحشًا وإن استأنس، فمثلًا: الأرنب صيد مأكول بري أصلًا، والأرنب المستأنسة كالأرنب المتوحشة؛ لأن أصلها متوحش فيحرم على المحرم قتلها.

والحمامة أصلها وحشي، وعلى هذا فنعتبر الأصل.

والدليل على هذا من القرآن، قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] الآية، فجعل إتلاف الصيد قتلًا، ولو صيد على وجه شرعي؛ لأنه ميتة.

والصيد هو ما جمع هذه الأوصاف الثلاثة السابقة.

والدليل من السنة أن الصعب بن جثامة ـ رضي الله عنه ـ لما نزل به النبي صلّى الله عليه وسلّم ضيفًا في طريقه إلى مكة في حجة الوداع، وكان الصعب عداءً سبوقًا صيادًا، فذهب وصاد حمارًا وحشيًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت