وجاء به إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم، رده النبي صلّى الله عليه وسلّم فتغير وجه الصعب فعرف النبي صلّى الله عليه وسلّم ما في وجهه فقال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حُرُم» [1] .
والمحرم إذا صيد الصيد من أجله فالصيد عليه حرام، لكن لم يمنع النبي صلّى الله عليه وسلّم الصعب من أكله؛ لأن الصعب صاده وهو حلال، وصيد الحلال حلال.
قوله: «ولو تولد منه ومن غيره» ، أي: لو تولد الصيد من الوحشي والإنسي أو من المأكول وغيره، فإنه يكون حرامًا.
مثل: لو تولد شيء من صيد بري متوحش، وصيد بري غير متوحش، فإنه يكون حرامًا؛ للقاعدة المشهورة: «أنه إذا اجتمع في شيء مبيح وحاظر، ولم يتميز المبيح من الحاظر، فإنه يغلب جانب الحاظر» ؛ لأنه لا يمكن اجتناب المحظور إلا باجتناب الحلال، فوجب الاجتناب.
قوله: «أو تلف في يده» معطوف على «قتل» ، أي: وإن قتل الصيد أو تلف في يده فعليه جزاؤه.
أي: إذا كان في يده صيد مشتمل على الأوصاف الثلاثة وهي أن يكون بريًا مأكولًا متوحشًا، ولم يقتله، لكن أصيب هذا الصيد بمرض من الله ـ عزّ وجل ـ، وتلف فإنه يضمنه؛ لأنه يحرم عليه إمساكه.
وظاهر كلام المؤلف أنه يحرم عليه إمساكه، ولو كان قد ملكه قبل الإحرام.
(1) أخرجه البخاري في جزاء الصيد/ باب إذا أهدى المحرم حمارًا وحشيًا (1825) ؛ ومسلم في الحج/ باب تحريم الصيد للمحرم (1193) .