ومثال الإعانة: رأى المحل صيدًا فركب فرسه ليصطاده، ولكنه نسي السهم في الأرض، فقال للمحرم: ناولني السهم فناوله إياه، فذهب فصاده، فإنه يحرم على المحرم الذي أعانه فقط، أما غيره فلا يحرم عليه.
السابعة: إذا صاد المحل صيدًا وأطعمه المحرم، فهل يكون حلالًا للمحرم؟
الجواب: قال بعض العلماء: إنه حرام على المحرم، واستدلوا بعموم قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] ، قالوا: هذا صيد بر، فيحرم على المحرم ولو كان الذي قتله حلالًا.
وبحديث الصعب بن جثامة، حين صاد حمارًا وحشيًا فجاء به إلى الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فرده، وقال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم» [1] ، ولم يقل: إلا أنك صدته لنا.
وقولهم قوي بلا شك.
لكن الصحيح أنه يحل للمحرم [2] ، ومعنى قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ} [المائدة: 96] أن «صيد» مصدر، أي: حرم عليكم أن تصيدوا صيد البر، وليس بمعنى مصيد، وهذا المحرم ليس له أثر في هذا الصيد، لا دلالة، ولا إعانة، ولا مشاركة، ولا استقلالًا، ولا صِيد من أجله.
ويؤيد ذلك قصة أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ حين ذهب مع
(1) سبق تخريجه ص (142) .
(2) وهو المذهب.