أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه الرسول صلّى الله عليه وسلّم، قال معاوية: بأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا أحسن تعليمًا منه، قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن» [1] ، ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه جاهل.
والنصوص الدالة على هذا الأصل، أعني عدم المؤاخذة مع النسيان والجهل والإكراه كثيرة، وهذا من مقتضى قوله تعالى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 54] ، وقوله في الحديث القدسي: «سبقت رحمتي غضبي» [2] .
وأما ترك الواجبات فلا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» [3] ، فلم تسقط عنه بالنسيان، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل كما في حديث المسيء في صلاته [4] أمره بالإعادة مع أنه جاهل، لأنه ترك مأمورًا،
(1) أخرجه مسلم في الصلاة/ باب تحريم الكلام في الصلاة (537) .
(2) أخرجه البخاري في التوحيد/ باب ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين (7453) ؛ ومسلم في التوبة/ باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها تغلب غضبه (2751) (15) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(3) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة/ باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر (597) ؛ ومسلم في الصلاة/ باب قضاء الصلاة الفائتة (684) (315) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ واللفظ لمسلم.
(4) أخرجه البخاري في الأذان/ باب وجوب القراءة للإمام والمأموم والصلوات كلها ... (757) ؛ ومسلم في الصلاة/ باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة (397) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.