أما الحدادة فلأنه سريع الاشتعال، فيشعلون به النار، من أجل أن تشعل الفحم والخشب.
وأما في القبور فإنهم يجعلونه ما بين اللبنات؛ ليمنع تسرب التراب إلى الميت.
وأما في البيوت فيجعلونه فوق الجريد؛ لئلا يتسرب الطين من الجريد فيختل السقف.
فالناس في حاجة إليه، وسبب الاستثناء العباس بن عبد المطلب ـ رضي الله عنه ـ فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما حرم حشيشها قال: «يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتهم وقبورهم» [1] ، وفي لفظ: «لبيوتهم وقينهم» [2] ، أي: حداديهم، فقال: «إلا الإذخر» ، وعلى هذا فيستثنى من الشجر والحشيش الأخضرين الإذخر.
مسائل: ـ
الأولى: الكمْأة، والعساقل، وبنات الأوبر، وما أشبهها كالذي يسميه الناس الفطيطر، هل هو حرام، أو لا؟
الجواب: ليس بحرام؛ لأنه ليس من الأشجار، والكمأة، والعساقل، وبنات الأوبر، أنواع داخلة تحت جنس واحد وهو الفقع، فهذه حلال؛ لأنه ليس بأشجار ولا حشيش، فلا يدخل في التحريم.
الثانية: سكت المؤلف ـ رحمه الله ـ عن جزاء هذه
(1) أخرجه البخاري في العلم/ باب كتابة العلم (112) ؛ ومسلم في الحج/ باب تحريم مكة (1355) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه مسلم في الموضع السابق (1353) عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ.