وعلى كلام المؤلف يجب أن يحاذي الحجر بكل بدنه، والصواب أنه ليس بواجب وأنه لو حاذاه ولو ببعض البدن فهو كافٍ واختاره شيخ الإسلام، ولا حاجة إلى أن يحاذي بكل البدن، نعم إن تيسر فهو أفضل لا شك.
وقوله: «فيحاذي الحجر الأسود بكله» : يدل على أنه لا ينبغي أن يتقدم نحو الركن اليماني، فيبتدئ من قبل الحجر فإن هذا بدعة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم ابتدأ طوافه من الحجر الأسود، فكونك تبتدئ من قَبْلِ الحجر بدعة وتنطع في دين الله، فلا ينبغي أن يخطو الإنسان خطوة واحدة قبل الحجر الأسود، بل يبتدئ من الحجر.
قوله: «ويستلمه» ، أي: يمسحه بيده، لفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم [1] واستلام كل شيء بحسبه، فاستلام النقود من المشتري قبضها باليد، وقد ورد في حديث عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «إن الحجر الأسود يمين الله في الأرض وأن من صافحه فكأنما صافح الله ـ عزّ وجل ـ» [2] ، وهذا الحديث لا
(1) لحديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: «لم أر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين» .
أخرجه البخاري في الحج/ باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين (1609) ؛ ومسلم في الحج/ باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف (1267) .
(2) أخرج نحوه ابن ماجه في المناسك/ باب فضل الطواف (2957) عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «من فاوضه ـ أي الركن الأسود ـ فإنما يفاوض يد الرحمن» .
وعن ابن عباس قال: «إن هذا الركن الأسود يمين الله ـ عزّ وجل ـ» أخرجه عبد الرزاق (8919) .