يصح عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، لكن ذكر عن ابن عباس من قوله، وقد قيل أن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ممن عرف بالأخذ عن الإسرائيليات، فلا يعول على قوله في مثل هذا؛ لأن العلماء ذكروا أن من شرط كون الخبر مرفوعًا حكمًا إذا أخبر به صحابي أن لا يكون الصحابي معروفًا بالأخذ عن بني إسرائيل.
تنبيه:
القول بأن ابن عباس ممن عرف بالأخذ عن الإسرائيليات، هذا ما ذكره علماء المصطلح كالعراقي في شرح ألفيته في ملحقات المرفوع والموقوف حيث ذكر أن العبادلة ممن سمعوا عن كعب الأحبار وابن عباس من العبادلة كما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله ـ، لكن في كون ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ ممن أخذ عن الإسرائيليات فيه نظر ظاهر، ففي صحيح البخاري عنه أنه أنكر على من يسألون أهل الكتاب، فقال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحدث، وفي لفظ: (أحدث الأخبار بالله) تقرؤونه محضًا لم يُشَبْ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا لا ينهاكم وفي لفظ (أفلا ينهاكم) ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم [1] ، وعلى هذا فيكون عن ابن عباس من قوله ولا يمكن أن يكون أخذه عن بني
(1) أخرجه البخاري في الشهادات/ باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها (2685) .