إسرائيل لكن يبقى النظر هل يثبت له حكم الرفع؟ يحتمل أن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قاله مستنبطًا الحكمة من استلامه.
قوله: «ويقبله» لأنه ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يقبله [1] ، لكن هل يقبله محبة له لكونه حجرًا، أو تعظيمًا لله ـ عزّ وجل ـ؟
الجواب: الثاني بلا شك، لا محبة له من حيث كونه حجرًا، ولا للتبرك به ـ أيضًا ـ، كما يصنعه بعض الجهال فيمسح يده بالحجر الأسود، ثم يمسح بها بدنه، أو يمسح الحجر الأسود، ثم يمسح على صبيانه الصغار تبركًا به، فإن هذا من البدع، وهو نوع من الشرك.
ولهذا قبَّل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ الحجر الأسود وقال: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقبلك ما قبلتك» [2] ، فأفاد ـ رضي الله عنه ـ عنه بهذا أن تقبيله تعبُّد لله واتباع للرسول صلّى الله عليه وسلّم.
فالإنسان إذا أحب شيئًا أحب القرب منه، فكذلك كان تقبيلنا للحجر الأسود محبة لله ـ عزّ وجل ـ وتعظيمًا له ومحبة للقرب منه ـ سبحانه وتعالى ـ.
قوله: «فإن شق قبَّل يده فإن شق اللمس أشار إليه» ، أي: شق التقبيل فإنه يستلمه بيده ويقبل يده [3] ، وهذا بعد استلامه
(1) - (2) أخرجه البخاري في الحج/ باب الرمل في الحج (1605) ؛ ومسلم في الحج/ باب استحباب تقبيل الحجر الأسود (1270) . عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ.
(3) لما روى نافع قال: «رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده ثم قبل يده، وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفعله» .
أخرجه مسلم في الحج/ باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف (1268) (246) .
وقال أبو الطفيل: «رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يطوف بالبيت، ويستلم الركن بمحجن معه، ويقبل المحجن» .
أخرجه مسلم في الحج/ باب جواز الطواف على بعير واستلام الركن بمحجن (1275) .