فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 6754

لأنه إذا مر بالركن اليماني مر وهو في طوافه، وإذا انتهى إلى الحجر الأسود انتهى طوافه قبل أن يحاذيه تمام المحاذاة وعليه فلا يستلم الحجر الأسود ولا يكبر أيضًا؛ لأن التكبير تابع للاستلام، ولا استلام حينئذ ولأن التكبير في أول الشوط، وليس في آخر الشوط.

وقوله: «يستلم الحجر والركن اليماني كل مرة» ، وهما معروفان، والركن اليماني إنما سمي يمانيًا؛ لأنه من جهة اليمن، ويطلق عليه هو والحجر الركنان اليمانيان، فالكعبة ذات أركان أربعة، الحجر والركن اليماني، والشمالي، والغربي، فيستلم الركن اليماني، والحجر، ولا يستلم الركن الشمالي والغربي.

وقد طاف أمير المؤمنين معاوية ـ رضي الله عنه ـ ذات يوم فجعل يستلم الأركان الأربعة فأنكر عليه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ فقال له معاوية: إنه ليس شيء من البيت مهجورًا، فعلل بعلة عقلية، والعلة العقلية قد تكون ساقطة.

قال له ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «لقد كان لكم في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أسوة حسنة، ولم يستلم النبي صلّى الله عليه وسلّم من البيت إلا الركنين اليمانيين، فقال: صدقت» [1] ، وكف عن استلام الركن الشمالي والغربي؛ لأن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يريدون الحق

(1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 217) ؛ والطحاوي في «شرح المعاني» (2/ 184) ، وأصل الحديث في البخاري (1608) عن أبي الشعثاء معلقًا، ووصله أحمد (1/ 246، 332، 372) ؛ والترمذي (858) ؛ وعبد الرزاق (8944) ؛ والطبراني (10631) ؛ والبيهقي (5/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت