إلا بأجرة دفع الأجرة، والإثم على المؤجر، وبيوت منى وأرضها من باب أولى؛ لأن منى مشعر محدود محصور، فأين يذهب الناس إذا استولى عليها من يقول: أنا لا أنزل فيها الناس إلا بأجرة؟!
أما مكة فيمكن أن ينزل الإنسان بعيدًا، ولكن منى، وعرفة، ومزدلفة مشاعر كالمساجد، لا يجوز لأحد إطلاقًا أن يبني فيها بناء ويؤجره، ولا أن يختط أرضًا ويؤجرها، فإن فُعِلَ فالناس معذورون يبذلون الأجرة، والإثم على الذي أخذها.
قوله: «رماها بسبع حصيات» اقتداءً برسول الله صلّى الله عليه وسلّم [1] ؛ لأنه رماها بسبع حصيات، أما لماذا لم تكن خمسًا، أو ثلاثًا، أو تسعًا، أو إحدى عشرة حصاة؟
فالجواب: أن هذا ليس لنا الحق في أن نتكلم فيه، كما أنه ليس لنا الحق أن نقول لماذا كانت الصلوات الخمس سبع عشرة ركعة؟ ولماذا لم تكن الظهر ستًا، والعصر ستًا، والعشاء ستًا مثلًا؟
لأن هذا لا تدركه عقولنا، وليس لنا فيه إلا مجرد التعبد.
قوله: «متعاقبات» ، أي: واحدة بعد الأخرى، فلو رمى السبع جميعًا من شدة الزحام لم تجزه إلا عن واحدة، أما لو رماها جميعًا غير مبال بتعاقبها فإنها لا تجزئ ولا عن واحدة لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [2] ، أي مردود.
وقوله: «رماها» يفهم منه أنه لو وضع الحصا وضعًا فإنه لا
(1) كما سبق في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ ص (76) .
(2) سبق تخريجه ص (158) .