يجزئ، فلا بد من الرمي لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «بأمثال هؤلاء فارموا» [1] .
وقوله: «متعاقبات» هل يشترط أن تكون متوالية أو يجوز أن تكون متفرقة؟
كلام المؤلف يحتمل الوجهين، لكن هي عبادة واحدة والأصل في العبادة المكونة من أجزاء أن تكون أجزاؤها متوالية كالوضوء، إلا أنه إذا تعذرت الموالاة لشدة الزحام فينبغي أن يسقط وجوب الموالاة لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] ، وقوله {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .
وقوله: «رماها بسبع حصيات» قد يفهم منه أنه لا بد أن يرمي الشاخص «العمود القائم» ، ولكنه غير مراد، بل المقصود أن تقع الحصاة في الحوض، سواءٌ ضربت العمود أم لم تضربه.
قوله: «يرفع يده حتى يرى بياض إبطه» ، علل صاحب الروض هذا بأنه أعون له على الرمي، وهذا إذا كان الإنسان بعيدًا، لكن إذا كان قريبًا فلا حاجة إلى الرفع، إذ المقصود هو الرمي، فالإنسان البعيد يحتاج إلى رفع يده حتى يصل الحصا إلى مكانه.
قوله: «ويكبر مع كل حصاة» ، أي: كلما رمى قال: الله أكبر مع كل حصاة [2] ، وبهذا تُعرف الحكمة من رمي الجمرات، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنما جعل الطواف بالبيت، وبالصفا والمروة، ورمي
(1) سبق تخريجه ص (318) .
(2) سبق تخريجه ص (76) من حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ.