الحدث، وهذه حصاة مستعملة في عبادة واجبة وهي الرمي فلا يجوز أن يرمى بها ثانية، كما لا يجوز أن تتوضأ بالماء المستعمل في طهارة واجبة.
ثانيًا: أن العبد إذا أعتق في كفارة لم يجزئ إعتاقه مرة أخرى، فكذلك الحصاة المرمى بها لا يجزئ الرمي بها مرة أخرى.
وكلا التعليلين عليل:
أما الأول فإنه قياس مختلف فيه على مختلف فيه؛ لأن بعض العلماء قال: إن الماء المستعمل في رفع الحدث يجوز استعماله مرة أخرى في رفع الحدث، فكذلك الحصاة المرمي بها وهذا مذهب الشافعي ـ رحمه الله ـ.
والقياس لا بد فيه أن يتفق الطرفان على حكم الأصل، لأجل أن يلزم أحدهما الآخر بما يقتضيه القياس، أما إذا قال: أنا لا أسلم أن الماء المستعمل لا يرفع الحدث، بل يرفع الحدث، وحينئذٍ إذا بطل الأصل المقيس عليه بطل المقيس.
وأما الثاني فنقول: إن العبد إذا أعتق صار حرًا، أي: زال عنه وصف العبودية، ولهذا لو قدر أن هذا العبد ارتد ثم ذهب إلى الكفار، ثم حارَبَنَا ثم سبيناه مرة ثانية، عاد رقيقًا وجاز أن يعتق في الكفارة، وأما الحصاة فلم تتغير ذاتًا ولا صفةً بعد الرمي بها فيكون هذا القياس قياسًا مع الفارق.
إذًا القول الراجح أن الحصاة المرمي بها مجزئة، وهذا مع كونه هو الصحيح أرفق بالناس؛ لأنه أحيانًا تسقط منك الحصاة،