وأنت عند الحوض وتتحرج أن تأخذ مما تحت قدمك، فإذا قلنا بالقول الراجح أمكن الإنسان أن يأخذ من تحت قدمه ويرمي بها.
وأورد على هذا القول أنه يلزم منه أن يرمي الحجاج كلهم بحصاة واحدة وتجزئ عنهم؟
وأجيب: أن هذا إيراد غير وارد لتعذر إمكانه، فمن الذي يجلس ينتظر الآخر فالثاني ينتظر الأول، والثالث ينتظر الثاني وهكذا إلى آخر الحجاج؟! فيسقط هذا الإيراد.
قوله: «ولا يقف» ، أي: بعد رمي الجمرة للدعاء بل ينصرف إلى المنحر، كما فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم [1] .
مسألة: من أين يرمي جمرة العقبة؟
الجواب: يقول الفقهاء: يرمي جمرة العقبة مستقبل القبلة والجمرة عن يمينه وهذا لا يمكن خصوصًا في وقتنا الحاضر، ولا يمكن أن نتصور أن يفعل النبي صلّى الله عليه وسلّم هكذا، والصواب أن يرميها من بطن الوادي؛ وكانت الجمرة ـ وقد أدركتها ـ في ظهر جبل لاصقة به، لكنه جبل ليس بالرفيع في عقبة، ولهذا تسمى جمرة العقبة يصعد الناس إليها، وكان تحتها واد يمشي معه المطر، فالنبي صلّى الله عليه وسلّم رمى من بطن الوادي [2] ، ولم يصعد على الجبل ليرمي من فوقه، وإذا رمى من بطن الوادي، تكون مكة عن يساره ومنى عن يمينه، وقد فعل ذلك عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وقال: «هذا
(1) كما سبق في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ ص (76) .
(2) كما سبق في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ ص (76) .