فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 6754

قوله: «ويحلق أو يقصر من جميع شعره» ، لو قال المؤلف: «ثم يحلق ... » لكان أولى حتى نعرف أنه مرتب، ويحلق جميع الشعر وذلك بالموسى وليس بالماكينة حتى ولو كانت على أدنى درجة، فإن ذلك لا يعتبر حلقًا، فالحلق لا بد أن يكون بموسى، والحكمة من حلق الرأس أنه ذل لله ـ عزّ وجل ـ لا للتنظيف؛ ولهذا لم يؤمر به في غير الإحرام، فلم نؤمر بحلق رؤوسنا، وأمرنا بحلق العانة ونتف الإبط للتنظيف، وعليه فيكون حلق الرأس عبادة لله نتقرب به إلى الله ـ عزّ وجل ـ.

وقوله: «أو يقصر» هنا للتخيير، ولكنه تخيير بين فاضل ومفضول، والفاضل الحلق؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة [1] ، وأتى بحرف العطف دون أن يقول: «اللهم ارحم المقصرين» للدلالة على أن مرتبة التقصير نازلة جدًا.

ولأن الله قدمه في الذكر، فقال تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لاَ تَخَافُونَ} [الفتح: 27] .

ويحلق هو بيده، أو يكلف من يحلقه خلافًا لما قاله بعض العلماء: إنه إذا حلق نفسه بنفسه فعل محظورًا، فنقول لم يفعل محظورًا، بل حلق للنسك.

وأشار المؤلف بقوله: «من جميع شعره» ، إلى أن التقصير لا بد

(1) أخرجه البخاري في الحج/ باب الحلق والتقصير (1727) ، (1728) ؛ ومسلم في الحج/ باب تفضيل الحلق على التقصير (1301) ، (1302) عن ابن عمر وأبي هريرة ـ رضي الله عنهم ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت