فهرس الكتاب

الصفحة 3057 من 6754

بمن يضحي، وعلى هذا فيكون التحريم مختصًا برب البيت، وأما أهل البيت فلا يحرم عليهم ذلك؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم علق الحكم بمن يضحي، فمفهومه أن من يضحى عنه لا يثبت له هذا الحكم.

ثانيًا: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يضحي عن أهل بيته، ولم ينقل أنه كان يقول لهم: لا تأخذوا من شعوركم وأظفاركم وأبشاركم شيئًا، ولو كان ذلك حرامًا عليهم لنهاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم عنه، وهذا هو القول الراجح.

فإن قال قائل: ما وجه قول من يقول: إنه يحرم على من يضحي أو يضحى عنه؟

قلنا: وجهه أنهم قاسوا المضحى عنه على المضحي؛ لاشتراكهم في الأجر، فكما أن المضحي يؤجر فالمضحى عنه يؤجر أيضًا، فلما اشتركا في الأجر اشتركا في الحكم.

فيقال: هذا القياس لا يصح؛ لأنه في مقابلة النص، وكل قياس في مقابلة النص فإنه فاسد الاعتبار، أي: غير معتبر ولا يرجع إليه، ثم إن التساوي ممنوع، فإنهما وإن أجرا على هذه الأضحية، فإن أجر من بذل المال، وتعب في ذبحها لا يساويه أجر من ضُحي عنه فقط، بل من بذل المال أكثر أجرًا ممن لم يبذله.

وقوله: «أن يأخذ في العشر» ، المراد بالعشر عشر ذي الحجة إلى أن يضحي، فإن ضحى يوم العيد انفك ذلك عنه يوم العيد، وإن تأخر إلى اليوم الثاني، أو الثالث لم ينفك عنه ذلك إلا في اليوم الثاني أو الثالث حتى يضحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت