فهرس الكتاب

الصفحة 3186 من 6754

ضربها بيده، ثم إن اشتهاها أكلها أو تركها، فهذا نفع، ولهذا قال الفقهاء: إنه يجوز بيع الهر [1] ، لكن قد ورد في صحيح مسلم أن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع الهر [2] ، ولهذا اختلف العلماء في ذلك.

فمنهم من أجازه، وحمل الحديث الذي فيه النهي على هرٍّ لا فائدة منه؛ لأن أكثر الهررة معتدٍ، لكن إذا وجدنا هرًّا مربى ينتفع به فالقول بجواز بيعه ظاهر؛ لأن فيه نفعًا.

أما «بيع الميتة» فالميتة فيها نفع مباح، لكنه للضرورة، ولهذا حرم بيعها.

إذًا مباح من غير حاجة، وهل نقول: من غير ضرورة أو نكتفي بقولنا من غير حاجة؟

الجواب: الثاني؛ لأنه إذا كان لضرورة فهو من باب أولى فلا.

أما إذا كان في العين نفع، لكنه نفع مقيد ليس نفعًا مطلقًا مثل جلد الميتة إذا دبغ، فالمشهور من المذهب أنه لا ينتفع به في كل شيء، وإنما ينتفع به في اليابسات، وبناءً على هذا يقولون: لا يصح بيعه؛ لأن نفعه ليس مطلقًا، بل هو نفع مقيد، فيشترط ألا يكون النفع مقيدًا، فإن كان مقيدًا فإنه لا يصح بيعه؛ لأن المشتري لا يملك به عموم الانتفاع، لكن الراجح في جلد الميتة أنه إذا كان يطهر بالدباغ يصح بيعه.

(1) وهو المذهب.

(2) أخرجه مسلم في المساقاة/ باب تحريم ثمن الكلب (1569) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.

ولفظه: عن أبي الزبير قال: «سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت