فهرس الكتاب

الصفحة 3281 من 6754

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز للحاجة، فتوسط بين القولين، وكيف يجوز للحاجة؟

مثاله: باع عليه برًا بدراهم إلى سنة ولما حلّ الأجل، وجاء البائع للمشتري لأخذ الدراهم فقال المشتري: أنا رجل فلاح وليس عندي دراهم، ويسمونها الناس في العرف التجاري (سيولة) ولكن عندي تمر ـ فهذه حاجة ـ فقال: أنا آخذ التمر بدل الدراهم، فعلى رأي شيخ الإسلام يجوز.

فالمسألة فيها إذًا ثلاثة أقوال:

ـ الأول: المنع مطلقًا.

ـ الثاني: الجواز مطلقًا.

ـ الثالث: الجواز للحاجة.

وهذا عندي أنه أحسن الأقوال، دفعًا للشبهة، ولئلا ينفتح الباب لغيرنا، فنحن قد لا نفعل هذا حيلة، لكن غيرنا قد يتحيل.

بقي علينا شرط لا بد منه على القول بالجواز، وهو ألا يربح المستوفي، ونأخذ هذا الشرط من قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم في حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها» [1] ، ونأخذ هذا ـ أيضًا ـ من نهي الرسول صلّى الله عليه وسلّم «عن ربح ما لم يضمن» [2] ، أي: نهى أن تربح في شيء لم يدخل في ضمانك.

(1) سبق تخريجه ص (208) .

(2) أخرجه الإمام أحمد (2/ 174) وأبو داود في البيوع/ باب في الرجل يبيع ما ليس عنده (3504) والترمذي في البيوع/ باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك (1234) والنسائي في البيوع/ باب سلف وبيع (7/ 295) وابن حبان (4321) والحاكم 2/ 17 عن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت