مثاله: بعت هذه السيارة بمائة ألف إلى سنة، فهذه بيعة، اشتريتها من المشتري بثمانين نقدًا، فهذه بيعة أخرى، أيهما أوكس؟ الثمانون، البائع إما أن يقتصر على الثمانين، ولا يطالبه بالزائد وهو عشرون، فإن طالبه بالزائد فهذا هو الربا، ولهذا قال: «له أوكسهما أو الربا» ، بمعنى أن نقول للبائع: ليس لك إلا الثمانون ولا تطالب المشتري بشيء، أو له «الربا» لأن هذا لا شك حيلة على الربا.
وأما من قال: بأن معنى الحديث: «نهى عن بيعتين في بيعة» ، هو أن يقول الإنسان: بعتك هذا بعشرة نقدًا أو بعشرين نسيئة فغير صحيح، بل هذا لا بأس به، لأنه لا يخلو إما أن نتفرق بدون قطع ثمن، وإما أن نقطع الثمن من قبل التفرق، إن قطعنا الثمن قبل التفرق وقلت: أخذته بعشرة نقدًا فالبيعة واحدة، وإن تفرقنا فإنه يبقى الثمن مجهولًا، ومعلوم أن من شروط البيع أن يكون الثمن معلومًا، فهنا ينهى عنه لا لأنه بيعتان في بيعة، ولكن لأن الثمن مجهول، ولهذا لو حدد بأن قال: بعتك هذا بعشرة نقدًا أو بعشرين نسيئة ولك الخيار لمدة يومين فهذا جائز؛ لأنه لا محذور فيه.
إذًا البيعتان في بيعة لا تصدق إلا على مسألة العينة، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» وهذا الذي ذكر المؤلف لا يصدق عليه أوكسهما أو الربا، وعلى هذا فالقول الصحيح أنه إذا شرط عقدًا في البيع فإن الشرط صحيح، والبيع صحيح إلا في مسألتين كما سيأتي.