ويدل لذلك أن الأصل في المعاملات الحل، وأنه لو جمع بين عقدين بلا شرط فهو جائز كما سبق، وسبق أنه إن جمع بين عقدين فلا بأس إذا لم يكن شرطًا، فنقول: إذا كان هذا يباح بلا شرط، فما الذي يجعله ممنوعًا مع الشرط، وقد قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «الشرط جائز بين المسلمين إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا» [1] ، وهذا الشرط لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا، وعلى هذا فالصواب جواز ذلك إلا في مسألتين:
الأولى: إذا شرط قرضًا ينتفع به، فهنا لا يحل لأنه قرض جر نفعًا فيكون ربا.
مثال القرض: إذا جاء الرجل ليستقرض من شخص، فقال: أنا أقرضك، لكن بشرط أن تبيع بيتك عليّ بمائة ألف، وهو يساوي مائة وعشرين، فهنا شرط القرض مع البيع على وجه ينتفع به، فالبائع انتفع من قرضه حيث نزل له من قيمة البيت عشرون ألفًا، وهذا ربا فلا يصح.
الثانية: أن يكون حيلة على الربا، بأن يشترط بيعًا آخر يكون حيلة على الربا، فإنه لا يصح.
مثاله: أن يكون عند شخص مائة صاع بر جيد، وعند الثاني مائتا صاع بر رديء، فيأتي صاحب البر الرديء ويقول لصاحب البر الجيد: بعني المائة صاع البر الجيد بمائتي درهم، قال: لا بأس بشرط أن تبيع عليّ مائتي الصاع الرديئة بمائتي درهم، فهذا
(1) سبق تخريجه ص (224) .