فهرس الكتاب

الصفحة 3314 من 6754

مقتضى العقد أن المشتري يملك المبيع فله غنمه وعليه غرمه، فهو مالك، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الخراج بالضمان» [1] ، أي من له ربح شيء فعليه خسارته، ومعلوم أنه لو ربح هذا المبيع فالربح للمشتري بلا شك، فإذا كان الربح للمشتري فلا يصح أن يشترط الخسارة على البائع.

والدليل على أن الشرط إذا كان مخالفًا لمقتضى العقد يكون باطلًا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أبطل شرط البائع لنفسه الولاء في قصة بريرة، حيث كاتبت أهلها على تسع أواقٍ من الورق وجاءت تستأذن عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقالت عائشة: إذا أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي، فذهبت لأهلها فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء، فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: خذيها واشترطي لهم الولاء، فأخذتها بهذا الشرط، فلما تم العقد خطب النبي صلّى الله عليه وسلّم وبيّن أن هذا شرط باطل، فقال: «ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة

(1) أخرجه الإمام أحمد (6/ 49، 80، 116) ؛ وأبو داود في البيوع/ باب فيمن اشترى عبدًا فاستعمله (3508، 3509، 3510) ؛ والنسائي في البيوع/ باب الخراج بالضمان (7/ 254) ؛ والترمذي في البيوع/ باب ما جاء فيمن يشتري العبد (1285) ؛ وابن ماجه في التجارات/ باب الخراج بالضمان (2242، 2243) ؛ وابن حبان (4927، 4928) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ. وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي وصححه أيضًا المنذري في «مختصر أبي داود» (3367) وحسنه البغوي في «شرح السنة» (2119) ؛ وصححه ابن القطان كما في «بيان الوهم والإيهام» (2718) وانظر الكلام حول هذا الحديث في: «مختصر أبي داود» للمنذري، و «التلخيص» (1189) ؛ و «الإرواء» (5/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت