والفساد، والتمر جنس عيَّنه الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فلا نتعداه.
وعندي أن هذا أقرب إلى الصواب لو لم يكن فيه إلا اتباع السنة لكان كافيًا، فيقال: للمشتري إذ أراد أن يرد اللبن: يجب أن ترد صاعًا من تمر، كما أن البائع لو أراد الحليب، قال: أعطني الحليب الذي حلبته، وهو عندك الآن لم تشربه ولم تتصرف فيه، وقال المشتري: أبدًا أعطيك صاعًا من التمر، أيهما يقبل؟.
الجواب: يقبل قول المشتري أن يرد الصاع من التمر، إذًا يقبل قول من قال: أرد الصاع؛ لأن البائع ربما يقول للمشتري: أعطني اللبن الذي حلبت وهو عندك الآن، واللبن يساوي ثلاثة آصع من التمر، والمشتري يقول: لا أعطيك إلا ما قدره النبي صلّى الله عليه وسلّم.
والخلاصة: أن كل من طلب ما قدَّره الرسول صلّى الله عليه وسلّم وعيَّنه فهو المقبول.
الخامسة: إذا كان اللبن لا قيمة له شرعًا، كما لو اشترى حمارة مصراة، فهل يرد صاعًا من تمر؟ وذلك إذا قال المشتري: أنا عندي أتان صغير، واللبن هذا وإن كان ليس له قيمة بالنسبة للآدمي؛ لأنه حرام. لكن بالنسبة للأتان الصغير له قيمة.
فيقال: إن هذا ليس له قيمة شرعًا فليس له عوض، لكن ما دام قد دلس عليك واشتريت حمارة مصراة، فلك الرد.