فلو ترافعا إلى الحاكم، لحكم برد السلعة إلى البائع، ورد الثمن إلى المشتري.
وأما باطنًا فلو فرضنا أن البائع كاذب، وأن البيع بثمانين، والسلعة ردت إليه، الآن نقول له: تصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم، فإذا بعتها أو أجرتها أو وهبتها، فكل العقود التي تكون بعد فسخ العقد الأول تكون نافذة وصحيحة، حتى وإن كنت كاذبًا، هذا ما مشى عليه المؤلف ـ رحمه الله ـ ولكن هذا قول ضعيف جدًا.
والصواب أن الكاذب منهما لا ينفسخ العقد في حقه باطنًا، وأنه لا يحل له أن يتصرف فيه، أي: فيما رجع إليه من ثمن إن كان مشتريًا، أو من سلعة إن كان بائعًا، كما قالوا ذلك في الصلح فيمن ادعي عليه بدين وأنكر، وهو كاذب، وجرى الصلح بينه وبين المدعي، فإنهم قالوا هناك: من كذب لم يصح الصلح في حقه باطنًا، فيقال: أي فرق بين هذا وهذا؟! فالصواب أن الكاذب منهما ينفسخ العقد في حقه ظاهرًا فقط، أما باطنًا فلا.
مثال: حلف أنه لم يبع بما قال المشتري، وإنما باع بما ادعاه، وفسخنا العقد فرجعت السلعة إلى البائع، ثم باعها لشخص آخر، فالبيع هذا صحيح ظاهرًا وباطنًا، حتى لو ترافعا إلى القاضي فيما بعد، فيما لو حصل خلاف بين المشتري الثاني وبين البائع، فإن الحاكم يحكم بأنها ملكه، أما إذا كان كاذبًا فهنا محل الخلاف، فالمذهب أن البيع الثاني صحيح حتى عند الحاكم.