فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 6754

مؤجلًا فسوف تكون بمائتين، والثمن مائتان، فالبائع يقول: إنه نقد، والمشتري يقول: إنه مؤجل فالقرينة مع المشتري، ولو سألنا أهل السوق فقلنا: كم تساوي هذه نقدًا؟ لقالوا: لا تساوي إلا مائة، وكم تساوي مؤجلة إلى سنتين؟ قالوا: تساوي مائتين فهنا القرينة مع المشتري وعلى هذا فيترجح جانبه، ويقال: يحلف على أن الثمن مؤجل إلى سنتين ويحكم بذلك.

وعلى هذا فيكون إطلاق المؤلف إن كان مرادًا ففيه نظر، وإن كان غير مراد وأن هذه الصورة تخرج منه، فالأمر ظاهر.

إذًا إذا اختلفا في الأجل فالقول قول من ينفيه، ما لم تقم قرينة على أن القول قول من يثبته فيحكم بهذه القرينة.

فإذا قال قائل: القرينة أمر ظاهر، فكيف تغلبونه على الأصل، والأصل عدم الأجل؟

قلنا: هذه قاعدة في كل الدعاوى، وإلا فما الذي جعل القول قول المدعي إذا كان عنده بينة، لولا القرينة بالشهادة؟! ثم ما الذي جعل سليمان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يحكم بأن الولد للصغرى حين تنازعت مع الكبرى [1] إلا القرينة؟!

وما الذي جعل حاكم يوسف يقول: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ

(1) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء/ باب قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ} (3427) ؛ ومسلم في الأقضية/ باب بيان اختلاف المجتهدين (1720) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت